عواطف محمد يوسف نواب
357
الرحلات المغربية والأندلسية
بجانبيه . كما توجد دعامة أخرى بين دفتيه من الفضة المذهبة بطولهما متصلة بالدفة اليسرى « 1 » . ويبدو أن هذا الباب من عمل الوزير الجواد فقد أكد الفاسي أن صانع باب الكعبة المشرفة هو الجواد وليس المقتفي . وأورد أن ابن الأثير ذكر في حوادث سنة 552 ه / 1157 م أن الخليفة المقتفي أمر بخلع باب الكعبة وصنع آخر بدلا عنه مصفحا بالذهب . واستفاد من الباب المخلوع في عمل تابوت يدفن فيه عقب موته . وأضاف أن ما ذكره ابن الأثير من نسبة الباب للمقتفي لا يتعارض مع نسبته للجواد لأن الجواد إنما صنعه بأمر من المقتفي وأضاف إليه اسم المقتفي وقال : إنما نبهنا على ذلك لئلا يفهم أن كلا منهما صنع بابا للكعبة إذ يستبعد أن يقوم كل منهما بعمل باب للكعبة في وقت واحد ولنفس السبب . أما الباب القديم فقد استفيد منه في عمل تابوت للجواد دفن فيه « 2 » . أما داخل الكعبة المشرفة فمفروش بالرخام المجزع ، وجدرانها بالرخام ، كما يوجد بداخلها ثلاثة أعمدة من خشب الساج طويلة . والمسافة بين كل عامود والآخر أربع خطى والأعمدة على طول البيت متوسطة به وأول الأعمدة يقابل الجهة التي بها الركنان اليمانيان وبينه وبين الجدار مسافة ثلاث خطوات . أما العمود الثالث فيقابل الجهة التي بها الركنان العراقي والشامي ومحيط الكعبة كلها من النصف الأعلى مطلي بالفضة المذهبة ، وسقف الكعبة المشرفة مكسو بالحرير الملون . أما خارج الكعبة فمكسو بالحرير الأخضر
--> ( 1 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 69 ؛ التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 259 . ( 2 ) ابن الأثير : الكامل ، ج 9 ، ص 57 ؛ الفاسي : العقد الثمين ، ج 1 ، ص 51 ؛ الفاسي : شفاء الغرام ، ج 1 ، ص 168 .